المحقق البحراني

504

الحدائق الناضرة

أن المعتمد هو القول الأول . ثم إن ظاهر جملة من الأصحاب أن وجوب الكفارة إنما هو في الأدهان بالدهن المطيب ، قال ابن إدريس : تجب به الكفارة سواء كان مختارا أو مضطرا . وقال في غير المطيب : لا تجب به كفارة بل الإثم ، فليستغفر الله . وقوى في المختلف وجوب الكفارة في المطيب دون غيره ، قال : وأما أكل غير المطيب فإنه سائغ مطلقا . أقول : لم أقف بعد التتبع على ما يدل على الكفارة في الأدهان إلا على ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 1 ) : ( في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج . قال : إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين ، وإن كان تعمد فعليه دم شاة يهريقه ) . وبهذا استدل الشيخ في التهذيب على ما نقله عنه في المدارك ، وعليها جمد في المدارك ، إذ ليس غيرها في البين . ولا يخفى ما في الاستدلال بها : أما ( أولا ) : فلأن الظاهر أن ضمير ( قال ) إنما يرجع إلى معاوية بن عمار ، فتكون مقطوعة لا مضمرة كما ذكره في المدارك . وأما ( ثانيا ) : فلاشتمالها على وجوب الكفارة على الجاهل ، مع اتفاق الأخبار والأصحاب على أن الجاهل لا كفارة عليه إلا في الصيد خاصة كما تقدم . وأما ( ثالثا ) : فلقصورها عن الدلالة على تمام المدعى ، فإن موردها حال الضرورة . إلا أن يستعان بعدم القائل بالفصل ، كما

--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من بقية كفارات الاحرام